الشيخ الطوسي

213

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

كونه مجزيا إذا فعل على الوجه الَّذي تناوله الأمر . وقال كثير من المتكلمين : إنه لا يدل على ذلك ولا يمتنع أن لا يكون مجزيا ويحتاج إلى القضاء ( 1 ) . والصحيح هو الأول . والَّذي يدل على ذلك : أن الأمر يدل على وجوب المأمور به ، وكونه مصلحة إذا فعل على الوجه الَّذي تناوله الأمر ، فإذا فعل كذلك فلا بد من حصول المصلحة [ 1 ] به واستحقاق الثواب عليه ، لأنه لو لم تكن مصلحة لم يحسن من الحكيم إيجابه ، ولبطل ( 2 ) كونه مصلحة على ما تناوله الأمر . وليس لهم أن يقولوا : أنه لا يمتنع أن يوقع الفعل على الوجه الَّذي تناوله الأمر وتحصل مصلحة ويستحق الثواب عليه ، إلا أنه يحتاج إلى أن يقضيه دفعة أخرى ، كما أن المفسد للحج يلزمه المضي فيه ومع ذلك يلزمه قضاؤه ، وكذلك الظان لكونه متطهرا في آخر الوقت يلزمه الصلاة ، ثم إذا علم أنه كان غير متطهر يلزمه قضاؤه ( 3 ) . وذلك الَّذي ذكروه لا يدل على أنه غير مجز ، وإنما يدل على أن مثله مصلحة في الثاني ، ونحن لا نمتنع من ذلك وجرى ذلك مجرى أن يؤمر بالفعل في وقتين ، فإنه متى فعل المأمور به فيهما فلا يقول أحد أن ما فعل في الثاني مجز وما فعل في الأول غير مجز ، فكذلك ( 4 ) ما يفعل بأمر آخر .

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 212 . . ( 2 ) كذا في النسخة ، والأولى : وكذا لو بطل كونه مصلحة على ما تناوله الأمر . . ( 3 ) انظر : « التبصرة : 86 ، شرح اللمع 1 : 265 » . . ( 4 ) وكذلك . . لا يدل إلا على إن الفاعل مطيع مستحق للمدح والثواب ليس إلا . [ 1 ] لا بد من ضم مقدمة مطوية هي : أنه إذا حصلت المصلحة واستحقاق الثواب ، استحال عدم الإجزاء ووجوب القضاء ، لأن القضاء إنما هو استدراك ما فات بالاتفاق .